علي بن عبد الكافي السبكي

415

فتاوى السبكي

فتح على أن يكون لهم ولهم الإحداث في الأصح ومراده عدم المنع وكذا عبارة ابن الصباغ وأما عبارة المحرر فسالمة عن ذلك وقول أبي حامد أنه المذهب هو المشهور وكذلك هو المشهور عند الحنفية والحنابلة وقال بعض المالكية والوجه الآخر وقول الإصطخري ورواية عن أحمد وهو المشهور عند المالكية أنهم يمنعون قال ابن الماجشون ويمنعون من رم كنائسهم القديمة إذا رمت إلا أن يكون شرطا في عهدهم فيوفى لهم وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى لما قدمت من أنه معصية فلا يحل لنا أن نمكنهم منه من غير شرط ولأن شرط عمر يمنع منه ولأنه إذا كان بأعيان جديدة في معنى إنشاء كنيسة جديدة ونحن لم نلتزم لهم إلا عدم الهدم ولا يلزم منه تمكينهم من الترميم وتلك الآلات الجديدة التي يرم بها كيف تخرج عن ملك صاحبها وجعله إياها كنيسة أو جزء كنيسة لا يصح ولعل مراد من أطلق الترميم أن يرم بتلك الآلات القديمة التي التزم لهم عدم هدمها فيعيدون تأليفها على ما كان فهذا قريب يمكن الموافقة على الجواز فيه أما الترميم الذي فيه إنشاء آلات أخرى فبعيد من الجواز وليس في الشرع دليل عليه ولو شرط فقد اقتضى كلام ابن الماجشون من المالكية الجواز وعندي فيه نظر يحتمل أن يقال به لعدم الهدم ويحتمل أن يمنع كما لا يصح اشتراط إحداث كنيسة والله أعلم قال الرافعي رحمه الله وهل يجب إخفاء العمارة فيه وجهان أحدهما نعم لأن إظهارها مرتبة قريبة من الأحداث وأصحهما أنه لا بأس بإظهارها كما أنه لا بأس بإبقاء الكنيسة فعلى هذا يجوز تطيينها من داخل وخارج ويجوز إعادة الجدار الساقط وعلى الأول يمنعون من التطيين من خارج وإذا أشرف الجدار فلا وجه إلا أن سوى جدارا داخل الكنيسة وقد تمس الحاجة إلى جدار ثالث ورابع فينتهي الأمر إلى أن لا يبقى من الكنيسة شيء ويمكن أن يكتفي من يقول بوجوب الإخفاء بإسبال ستر تقع العمارة من ورائه أو بإيقاعها في الليل قلت هذا تفريع مستقيم ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد بعد أن حكي عن الإصطخري المنع من التجديد والإصلاح قال أبو سعيد إن تشعب السور فبنوا داخل السور حائطا حتى